عبد القادر الجيلاني

218

السفينة القادرية

خير من السكوت أو الكلام فيما لا يعني ، ثم قال رحمه اللّه : « المقر ببابك يا غافرا للمذنبين » أي المعترف بما جناه بسبب المخالفة والعصيان واقف بباب العفو والغفران وقوله يا غافرا هو اسم من أسمائه تعالى كالغفار ، فهو مأخوذ من مادته ومعناه الساتر للذنوب والمتجاوز عن العقوبة عليها لطفا وكرما بخلقه ولسعة رحمة اللّه يرجو الشيطان حين يشاهد سعة الرحمة يوم القيامة أن تعمه ويغفر له ما قد جنى فيطيل عنقه لينالها وما قررنا به معنى الغفران هو في حق مولانا عز وجل يدل عليه الحصر في قوله تعالى : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ « 1 » وأمّا تجاوز المحسن من الخلق على المسئ منهم فهو صفح وعفو لا غفران إذ لا ذنب إلّا بمخالفة أمر اللّه وسبب المغفرة غالبا يكون بالتوبة وتعقيب السيئة بالحسنة لأن الحسنات يذهبن السيئات . ثم قال : « المعترف ببابك يا أرحم الراحمين » الاعتراف هو الإقرار أتى به تأكيدا وتقدم معنى أرحم الراحمين وما أبلغ دعاء الإمام عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، وهو اللهم إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني ورحمتك وسعت كل شيء فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم إنك خلقت قوما فأطاعوك فيما أمرتهم وعملوا في الذي خلقتهم له فرحمتك إياهم كانت قبل طاعتهم لك يا أرحم الراحمين . ثم قال : « الخاطيء ببابك يا رب العالمين » الخاطيء اسم فاعل من أخطأ إذا عرج عن الصواب إلى ضده الذي هو الخطأ وهو يقصر ويمد ويستعمل الخطأ في الذنب أيضا ، وقوله يا رب العالمين تقدم شرحه ، ثم قال : « الظالم ببابك يا مآل الظالمين » المراد بالظالم هنا الظالم لنفسه والظلم وضع الشيء في غير محله وهو من شيم النفوس البشرية ، ويستحيل في حقه تعالى لحديث ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ) « 2 » أي تعاليت عنه

--> ( 1 ) سورة آل عمران / آية 135 . ( 2 ) رواه مسلم - كتاب البر - باب تحريم الظلم رقم ح / 2577 / عن أبي ذر رضي اللّه عنه .